|
كتاب تفسير الأحلام للإمام محمد بن سيرين للإمام
محمد بن سيرين الأنصارى ، من
أئمة التابعين كنيته أبو بكر بن أبى عمرة البصرى، وكان أبوه مكاتبا
لأنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة سيدنا عثمان
إن كتاب تفسير
الأحلام
مقسم إلى تسع وخمسون باباً يحتوى على رؤيا الأنبياء والمرسلين ورؤيا
سيدنا محمد
قال
يقول سيدى محمد
بن
سيرين: أعلم وفقك الله أن مما يحتاج إليه المبتدى أن يعلم أن جميع ما
يرى فى المنام على قسمين: فقسم من الله تعالى، وإن الصالح من ذلك هو
الصادق الذى جاء بالبشارة والنذارة وهو الذى قدّره النبى
ويحتاج عبور الرؤى إلى المعرفة بحالات الناس وشمائلهم وأقدراهم وهيئاتهم، ومراعاة ما تتبدل مرائيه، وتتغير فيه عبارته عند الشتاء إذا أرتحل، ومع الصيف إذا دخل، عارفاً بالأزمنة وأمطارها زنفعها ومضارها، وبأوقات ركوب البحار، وأوقات أرتجاجها وعادة البلدان وأهلها وخواصها، وما يناسب ل بلدة منها وما يجئ من ناحيتها، عارفاً بتفصيل المنامات الخاصية من العامية فيما يراه الإنسان من المرئيات التى يجتمع العالم والخلق فى نفعها كالسماء والشمس والقمر والكواكب والمطر والريح والجوامع والرحاب، فما رآه فى منامه فى هذه الأشياء خالياً فيه مستبداً به أو رآه فى بيته فهو له فى خاصيته.
وأعلم إنه لم يتغير
من أصول الرؤيا القديمة بشئ، ولكن تغيرت حالات الناس فى هممهم وآدابهم
وإيثارهم أمر دنياهم عن أمر آخرتهم، فقد كان أصحاب رسول الله
وكان ابن سيرين إذا وردت عليه رؤيا مكث فيها ملياً من النهار يسأل صاحبها عن حاله ونفسه وصناعته وعن قومه ومعيشته وعن المعروف عنده من جميع ما يسأله عنه والمجهول منه ولا يدع شيئاً يستدل به ويستشهد به على المسأله إلا طلب علمه. |
||